الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
87
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
[ ذكر معرفة أول من خاط الثياب وكتب الخيط ] تسمي كلّ من قرأ الكتب أو كتب صابئا ، وكانت قريش تسمي النبي صلّى اللّه عليه وسلم أيام كان يدعو الناس بمكة ويتلو القرآن صابئا ، ويقال : إن أخنوخ « 1 » أول من خاط الثياب وترك لبس الأدم « 2 » ، وهو أول من بدع الميزان ووضع المكيال ، وكان عمره ثلاثمائة سنة وخمسا وستين سنة ، ثم توفي . وقيل : إنّه رفع رفعة الوداع « 3 » ، وقيل : لم يرفع حتى أتقن معرفة الفلك مدة ، ثمّ أعيد إلى الأرض فمات فيها ودفن ، والذي يعول عليه العلماء ، أنه ألهم وأوحي إليه علم النجوم ، وكشف له عن المقاييس . ونكح متوشلخ بن أخنوخ عربا بنت عزازيل بن أتويشيك بن خنوخ بن قائن بن آدم ، وهو ابن مائة سنة وتسع وثلاثين سنة ، فولدت له لمك بن متوشلخ ، وولدت له بنون وبنات ، وكان عمره تسعمائة سنة وتسع عشرة ، ونكح لمك بن متوشلخ قينوش بنت براكيل بن مخويل بن خنوخ بن قائن بن آدم ، وهو ابن مائة سنة وسبع وثمانين سنة ، فولدت له نوح بن لمك النبي عليه السّلام ، وولدت له غيره بنين وبنات ، نسمي منهم تابل بن لمك ، وكان عمر لمك سبعمائة سنة واثنتين وثمانين سنة ، ونكح نوح « عزرة » بنت فلان - زل على ابن إسحاق اسمه - ابن براكيل بن مخويل بن خنوخ بن قائن بن آدم ، فأولدها بنيه ساما وحاما وياما ويافثا « 4 » وتزوجها وهو ابن خمسمائة سنة ، وكان لبثه في قومه من لدن ميلاده إلى أن أهلكهم اللّه بالطوفان ألف سنة إلا خمسين عاما كما قال اللّه تعالى : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً « 5 » وقيل : إنه بعث إلى قومه وهو ابن مائتين وخمسين سنة ، فلبث فيهم ما قال اللّه عز وجل ، وعاش بعد الطوفان مائتين وخمسين سنة ، فذلك ألف وأربعمائة وخمسون سنة ، ويقال : إن طول سفينته كان ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون ذراعا بذراع نوح ، وسمكها ثلاثون ذراعا ، ولها « 6 » ثلاثة أسقف ، بين كل سقفين عشرة أذرع ، وأنه صنعها في سبع سنين ، فكان الطابق الأسفل من السفينة للدواب والأنعام والوحش والسباع والبهائم والحرشة والهوام والطير وكل ما دبّ وذرح ، والطابق الأوسط للماء والطعام وأقوات الأنعام ، والطابق الأعلى له ولمن كان معه ، ولجثّة آدم عليه السّلام .
--> ( 1 ) كذلك يقال في هذا مثل ما سبق ، إذ كان القياس أن يقال : « إن أخنوخا » . ( 2 ) الأديم : الجلد وجمعها الأدم : الجلود . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) [ مريم : 56 ، 57 ] . ( 4 ) كان في الأصلين : ويافت . والتصحيح منا لما تقدم . ( 5 ) سورة العنكبوت ، الآية : 14 . ( 6 ) لفظ « ولها » ساقط من الأصل فأثبتناه من « م » .